أبي جعفر النحاس

160

اعراب القرآن

خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم ولا يعدّد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار . وقال غيره : هذا لا يلزم ؛ لأن حجج اللّه ظاهرة ، وقد ظهرت آيات نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين . [ سورة التين ( 95 ) : آية 6 ] إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) من قال : المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل الَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع ، ومن قال إلى أسفل سافلين : إلى أرذل العمر جعل « الذين » استثناء ليس من الأول ، وقيل في الكلام حذف الاستثناء منه . والتقدير ثم رددناه إلى الهرم والخرف حتى صار لا يقدر على عبادة اللّه جلّ وعزّ وأداء فرائضه ، ولا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال يقول غير منقوص . [ سورة التين ( 95 ) : آية 7 ] فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) تكلّم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا : فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا ، وأجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما ، وقال علي بن سليمان : لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما ، وقيل : لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب ولم يتمكّنا وجب لهما البناء ، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل : لم وجبت لهما الحركة ؟ فالجواب أن سيبويه « 1 » قال : وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم : ابدأ بهذا أوّل ، ويا حكم أقبل ، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل : فلم لا فتحن أو كسرن ؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت ؛ لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها ، وقيل : لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته ، وقيل : لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات ، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها ، والجوابان الآخران للكوفيين : قال الفرّاء « 2 » : لما تضمّنت قبل وبعد معنيين ضمّتا . قال أبو جعفر : وشرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات ، وقال هشام : لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى

--> ( 1 ) انظر الكتاب 3 / 319 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 321 .